أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

UpScrolled تحت المجهر: من يملك المنصة ومن يملك القرار؟

UpScrolled: منصة تشبه TikTok… لكن قصتها تكشف ما هو أبعد من الشكل

من TikTok إلى UpScrolled


خلال فترة قصيرة، وجد كثير من المستخدمين العرب أنفسهم أمام اسم جديد يتكرر فجأة في النقاشات: UpScrolled. لم يكن الاسم مألوفًا، ولا المنصة قديمة بما يكفي لتُبنى حولها سمعة راسخة، ومع ذلك انتقلت بسرعة من الهامش إلى مركز الجدل. البعض تعامل معها بوصفها بديلًا محتمَلًا لـ TikTok، والبعض الآخر نظر إليها بريبة شديدة، ليس بسبب ما تقدمه تقنيًا، بل بسبب الأسئلة التي طُرحت حول خلفيتها، وملكيتها، وما إذا كانت فعلًا مساحة أقل تقييدًا للمحتوى، أم مجرد نسخة أخرى ستسلك الطريق ذاته عاجلًا أم آجلًا.

اللافت أن الجدل لم ينطلق من تفاصيل تقنية معقدة، بل من واقعة واضحة ومفهومة للجميع: ما الذي حدث لـ TikTok في الولايات المتحدة، وكيف تزامن ذلك مع صعود منصة جديدة تقول إنها لا تُقيّد محتوى بعينه؟ هنا بالضبط بدأ الربط، وبدأت الشكوك، وبدأت قصة UpScrolled تتحول من مجرد تطبيق يشبه غيره إلى حالة نقاش أوسع تتجاوز التطبيق نفسه.

من حيث الشكل، لا تخفي UpScrolled شيئًا. الواجهة مألوفة إلى حد التطابق تقريبًا مع TikTok، التصميم نفسه، طريقة التمرير نفسها، ومنطق الفيديوهات القصيرة ذاته. لا محاولة للابتكار البصري، ولا ادعاء بتجربة مختلفة جذريًا. هذا التشابه لم يكن محل اعتراض حقيقي، لأن أغلب المستخدمين لم يروا المشكلة يومًا في الشكل. المشكلة، كما بات واضحًا في النقاشات الأخيرة، كانت دائمًا في ما لا يُرى: في الخوارزمية، وفي القرارات التي تُتخذ بعيدًا عن أعين المستخدمين.

من صفقة TikTok إلى لحظة فقدان الثقة

لفهم السياق الذي سمح لـ UpScrolled بالانتشار بهذه السرعة، لا بد من العودة إلى ما جرى مع TikTok في السوق الأمريكية. الإعلان عن بيع جميع العمليات التشغيلية للتطبيق داخل الولايات المتحدة لم يكن خبرًا تقنيًا عابرًا. فجأة، أصبح TikTok الذي يعمل في أمريكا مملوكًا للولايات المتحدة، بينما ظل TikTok في بقية دول العالم مملوكًا للصين كما كان. هذا الانقسام في الملكية خلق واقعًا جديدًا: منصة واحدة بواجهتين سياسيتين مختلفتين، وإن تشابهتا شكليًا.

الشركات التي دخلت في الصفقة كانت معروفة: Oracle بوصفها شركة أمريكية لها ثقلها السياسي والإعلامي، وMGX التي تُصنَّف باعتبارها شركة إماراتية. بغض النظر عن دقة كل ما يُقال عن مواقف هذه الشركات، فإن صورتها العامة لدى شريحة من المستخدمين العرب لم تكن محايدة. ومع الصفقة، بدأ شعور عام يتسلل إلى النقاشات: أن TikTok، على الأقل في نسخته الأمريكية، لم يعد كما كان، وأن القرارات المتعلقة بالمحتوى قد تخضع الآن لحسابات مختلفة.

بعد الصفقة مباشرة، لم تظهر بيانات رسمية تقول إن المحتوى تغيّر أو إن الخوارزمية عُدلت. لكن التجربة اليومية للمستخدمين بدأت تأخذ منحى آخر. بعضهم اشتكى من تراجع وصول محتوى معين، وبعضهم شعر بأن موضوعات بعينها أصبحت أقل حضورًا، والبعض الآخر قرر ببساطة الابتعاد، إما بحذف حسابه أو بتقليل نشاطه. هذا الانسحاب لم يكن جماعيًا ولا منظمًا، لكنه كان كافيًا لخلق فراغ نفسي، وفراغ الثقة هو التربة الخصبة لأي منصة بديلة.

كيف دخلت UpScrolled على الخط؟

هنا، وبالصدفة الزمنية اللافتة، كانت UpScrolled قد تأسست في يونيو 2025. قبل صفقة TikTok الأمريكية، لم يكن اسم المنصة معروفًا على نطاق واسع. لم تكن هناك ضجة، ولا حملات دعائية ضخمة، ولا وعود كبرى. لكن بعد الصفقة مباشرة، تغيّر المشهد. المنصة بدأت تُقدَّم على أنها تشبه TikTok في كل شيء، باستثناء نقطة واحدة تقول إنها جوهرية: عدم وجود خوارزمية تُقيّد المحتوى المتعلق بالقضية الفلسطينية.

هذا الخطاب، في ذلك التوقيت تحديدًا، وجد آذانًا صاغية. المستخدم الذي فقد ثقته في منصة قائمة لم يكن بحاجة إلى إقناع طويل. مجرد وعد بغياب التقييد كان كافيًا لدفع كثيرين إلى التجربة. خلال فترة قصيرة، تجاوز عدد مستخدمي UpScrolled حاجز المليون مستخدم، وهو رقم لافت لمنصة حديثة العهد لم تعتمد على تسويق تقليدي واسع.

لكن هذا الصعود السريع لم يمر بهدوء. كما يحدث غالبًا، كلما زاد عدد المستخدمين، زادت الأسئلة. ومع الأسئلة، بدأ الجدل الحقيقي، لا حول الأداء أو التصميم، بل حول الملكية والتمويل والنية الفعلية خلف المنصة.

الجدل حول الملكية والتمويل

الشرارة الأولى جاءت من تصريحات صانع محتوى معروف، قال فيها إن مجرد ظهور اسم الإمارات في أوراق التطبيق كافٍ لرفض المنصة من الأساس، دون الحاجة حتى إلى البحث أو التجربة. هذا الموقف وجد صدى لدى شريحة ترى أن خلفية المنصة السياسية أهم من أي وعود تقنية. في المقابل، خرجت أصوات أخرى لتقول إن هذا الحكم متسرع، وإن المنصة لا علاقة لها بالإمارات، وإن الشركة المسجلة المالكة لها موجودة في أستراليا، وإن التجربة هي الحكم الوحيد.

هنا بدأ الانقسام. فريق يرى أن الشك واجب، وفريق يرى أن الإدانة المسبقة غير منطقية. لفهم هذا الجدل، لا بد من النظر إلى الوقائع المعلنة بعيدًا عن الانطباعات.

المؤسس المعلن للمنصة هو عصام حجازي، مطور أردني من أصول فلسطينية، يحمل الجنسية الأسترالية. مساره المهني يتضمن عملًا سابقًا في Oracle، إضافة إلى فترة عمل طويلة من داخل الإمارات. هذا وحده كان كافيًا لدى البعض لبناء سردية تقول إن المنصة لا بد أن تكون مرتبطة بتمويل أو نفوذ إماراتي. لكن عند البحث في البيانات الرسمية، لا تظهر دلائل مباشرة على ذلك.

بحسب المعلن، لم تحصل UpScrolled على استثمارات متعددة، بل استثمار واحد من حاضنة أعمال تُدعى Tech for Palestine. الشركة المالكة للمنصة هي Recursive Method، وهي شركة مسجلة قانونيًا في أستراليا، وتمتلك المنصة بنسبة كاملة. لا توجد إعلانات رسمية عن تمويل إماراتي، ولا وثائق منشورة تشير إلى وجود مالكين إماراتيين.

هذا لا يعني بالضرورة أن الشكوك بلا أساس نفسي. المستخدم العربي، بعد سنوات من خيبات الثقة، لم يعد يفصل بسهولة بين الخلفية المهنية والنفوذ السياسي. لكن في الوقت نفسه، تحويل السيرة الذاتية وحدها إلى دليل إدانة يبقى قفزة في الاستنتاج، أكثر منه قراءة مبنية على وقائع مثبتة.

ماذا عن التطبيق نفسه؟

بعيدًا عن الجدل السياسي، حاول بعض المستخدمين فحص التطبيق من زاوية تقنية أبسط: الصلاحيات. على متجري Google Play وApp Store، لا يطلب تطبيق UpScrolled صلاحيات غير معتادة. الوصول إلى الميكروفون والكاميرا لتصوير المحتوى، وإلى مساحة التخزين لرفع المقاطع المسجلة، وهي صلاحيات تطلبها TikTok وFacebook ومنصات أخرى مشابهة. لا شيء استثنائيًا في هذا الجانب، ولا مؤشرات واضحة على جمع بيانات يتجاوز المعتاد.

لكن الجدل الحقيقي لا يتعلق بالصلاحيات، بل بالخوارزمية. هنا، لا تفيد القوائم ولا التصريحات. الخوارزمية لا تُقاس بما يُقال عنها، بل بما تفعله فعليًا مع مرور الوقت.

الخوارزمية بين الوعد والاختبار

القول إن منصة ما “لا تُقيّد المحتوى” هو وعد كبير، وربما أكبر من قدرة أي منصة على الالتزام به طويلًا. كل خوارزمية، مهما كانت نوايا مصمميها، تعمل وفق منطق ترتيب وترجيح. لا يمكن عرض كل شيء للجميع بالدرجة نفسها، ولا يمكن تجاهل الضغوط التجارية والتنظيمية إلى الأبد.

حتى اللحظة، لا توجد شواهد واضحة على أن UpScrolled تطبق تقييدًا ممنهجًا على محتوى بعينه. لكن غياب الدليل الآن لا يعني ضمان المستقبل. المنصات لا تُختبر في بداياتها، بل حين تكبر، وحين يدخل المستثمرون، وحين تبدأ الأسئلة التنظيمية، وحين يصبح الحفاظ على المنصة أكثر تكلفة من إطلاقها.

هنا بالضبط يكمن جوهر النقاش. UpScrolled ليست مجرد تطبيق جديد، بل اختبار لفكرة أوسع: هل يمكن لمنصة فيديو قصيرة أن تحافظ على وعدها بالانفتاح في بيئة سياسية واقتصادية معقدة؟ أم أن المسار معروف سلفًا، مهما كانت النوايا حسنة في البداية؟

المستخدم ودوره في المعادلة

في خضم هذا كله، لا يمكن إعفاء المستخدم من مسؤوليته. الانتقال من منصة إلى أخرى لا يصنع بديلًا تلقائيًا. المستخدم الذي يهاجر بدافع الغضب فقط، دون وعي نقدي، قد يجد نفسه بعد فترة أمام النسخة نفسها من المشكلة، لكن باسم مختلف.

ما تغيّر فعليًا في السنوات الأخيرة هو أن المستخدم لم يعد يطلب الكمال، بل الوضوح. لم يعد يتوقع من المنصة أن تكون مثالية، بل أن تكون صادقة بشأن حدودها. UpScrolled، حتى الآن، استفادت من هذا التغير في التوقعات. لم تَعِد بأكثر مما قالت، ولم تقدم نفسها بوصفها خلاصًا نهائيًا. لكنها، في الوقت نفسه، لم تواجه بعد اختبارًا حقيقيًا يفرض عليها الاختيار بين المبادئ والبقاء.

خاتمة: منصة أم مرآة؟

في النهاية، قد لا تكون UpScrolled قصة عن منصة بعينها بقدر ما هي مرآة لمرحلة كاملة يعيشها المستخدم العربي مع التكنولوجيا. مرحلة اختلطت فيها الترفيه بالسياسة، والخوارزمية بالهوية، والملكية بالسردية. سواء نجحت UpScrolled في الحفاظ على خطابها أو تعثرت تحت وطأة الضغوط، فإن ظهورها بحد ذاته يحمل دلالة واضحة: الثقة لم تعد أمرًا مفروغًا منه، والمنصات لم تعد تُقاس بعدد المستخدمين فقط، بل بقدرتها على الصمود أمام أول اختبار حقيقي.

في عالم تحكمه الخوارزميات، قد يكون السؤال الأهم اليوم ليس: أي منصة تشبه TikTok أكثر؟ بل: أي منصة تستطيع أن تبقى أقل تناقضًا مع الوعود التي قامت عليها، ولو لفترة أطول بقليل.

الأسئلة الشائعة حول UpScrolled

ما هي UpScrolled؟
UpScrolled منصة فيديوهات قصيرة تشبه TikTok من حيث الواجهة وآلية الاستخدام، وتعتمد على التمرير السريع ومقاطع قصيرة ينشئها المستخدمون.

هل UpScrolled بديل مباشر لـ TikTok؟
من حيث الشكل وتجربة الاستخدام، نعم هي بديل مشابه جدًا. أما من حيث الدور والسياق، فهي تُقدَّم بوصفها مساحة أقل تقييدًا للمحتوى، وهو ما يجعل المقارنة مرتبطة بالخوارزمية أكثر من التصميم.

لماذا انتشرت UpScrolled فجأة؟
انتشارها تزامن مع صفقة بيع العمليات التشغيلية لـ TikTok في الولايات المتحدة، وما تبع ذلك من شعور لدى بعض المستخدمين بأن سياسات المحتوى قد تتغير. هذا التوقيت خلق استعدادًا نفسيًا لتجربة منصة جديدة.

هل تقيّد UpScrolled محتوى القضية الفلسطينية؟
حتى الآن، لا توجد دلائل واضحة على وجود تقييد ممنهج من هذا النوع. المنصة تروّج لنفسها على أساس عدم فرض خوارزميات تضييق، لكن هذا الادعاء يبقى خاضعًا للاختبار مع مرور الوقت.

من يملك UpScrolled؟
بحسب المعلومات المعلنة، المنصة مملوكة لشركة Recursive Method المسجلة في أستراليا، ولا توجد وثائق رسمية تشير إلى ملكية إماراتية أو تمويل سيادي مباشر.

هل UpScrolled ممولة من الإمارات؟
لا توجد بيانات رسمية تؤكد ذلك. الاستثمار المعلن الوحيد جاء من حاضنة أعمال تُدعى Tech for Palestine، وكل ما عدا ذلك يبقى في إطار الشكوك غير المثبتة.

من هو مؤسس UpScrolled؟
المؤسس هو عصام حجازي، مطور أردني من أصول فلسطينية يحمل الجنسية الأسترالية، وله مسار مهني سابق في شركات تقنية كبرى، من بينها Oracle.

هل تطلب UpScrolled صلاحيات مقلقة على الهاتف؟
لا. الصلاحيات المطلوبة تقتصر على الكاميرا والميكروفون ومساحة التخزين، وهي صلاحيات شائعة لدى منصات الفيديو القصير مثل TikTok وFacebook.

هل يمكن الوثوق بـ UpScrolled على المدى الطويل؟
من المبكر إصدار حكم نهائي. المنصات تُختبر عند توسعها ودخولها في ضغوط تجارية وتنظيمية حقيقية، لا في مراحلها الأولى فقط.

هل تجربة UpScrolled آمنة؟
تقنيًا، لا تظهر مؤشرات استثنائية تدعو للقلق. أما من حيث المحتوى والسياسات، فالتجربة الشخصية والمتابعة المستمرة هما الفيصل.

ما الذي يميّز UpScrolled فعليًا؟
ليس الشكل ولا التقنية، بل السياق الذي ظهرت فيه، والأسئلة التي طرحتها حول الخوارزميات، والملكية، وحدود حرية المحتوى.


تعليقات