أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

هل أرباح Kick حلال؟ قصة المنصة التي تمولها Stake

Kick: منصة البث التي أعادت تعريف العلاقة بين القمار والمحتوى الرقمي

بين الحلال والحرام: لماذا يغادر الستريمرز منصة Kick؟
Kick تكشف وجهها الحقيقي: ذراع ترويجي لموقع قمار عالمي

ثلاث سنوات فقط كانت كافية لقلب معادلة البث المباشر في العالم، حيث استطاعت منصة لم تكن موجودة بالأمس أن تستحوذ على نصف جمهور Twitch، وأن تخلق جدلاً أخلاقياً لا يزال يشتعل في الفضاء الرقمي حتى اليوم. المفارقة أن هذا الجدل تأخر كثيراً، وربما جاء متأخراً، لأن منصة Kick لم تكن يوماً ما مجرد بديل تقني لـ Twitch أو YouTube، بل كانت امتداداً طبيعياً لاقتصاد القمار الرقمي الذي يعيد تشكيل خريطة المحتوى على الإنترنت.

ما يحدث في المشهد خلال الأشهر الأخيرة ليس استثناءً، بل هو صدى متأخر لموجة بدأت قبل سنوات. عندما خرج بلال الفضيلي بتصريحه المثير عن توقف البث على Kick والعودة إلى YouTube، لم يكن يتحدث فقط عن قناعة شخصية، بل كان يعبر عن ارتباك جماعي بدأ يخيم على مشهد الستريمرز. السؤال الذي طرحه الفضيلي، حول طبيعة أرباح Kick، فتح صندوق باندورا لم يكن أحد في المشهد المحلي مستعداً له. هل هي حلال أم حرام؟ السؤال لم يعد دينياً بحتاً، بل أصبح سؤالاً عن مصدر التمويل ومسارات الأموال التي تصل إلى صناع المحتوى.

من Twitch إلى Kick: لحظة الانشقاق الكبير

لفهم ما يجري، لا بد من العودة إلى اللحظة التي تشكلت فيها Kick. كانت Twitch، المنصة الأمازونية العملاقة، تعاني من احتكار طويل لسوق البث المباشر. سياستها الصارمة تجاه محتوى القمار، ومنعها المباشر لألعاب الكازينو الرقمية، جعلها في مرمى نقد عدد كبير من الستريمرز الذين كانوا يجنون أرباحاً طائلة من الترويج لهذه الألعاب. لم تكن Twitch تمنع القمار فقط، بل كانت تستجيب لضغوط مجتمعية وقانونية، خاصة مع وجود جمهور قاصر يتابع البثوث.

هذا القرار خلق شرخاً عميقاً، وأوجد سوقاً من الستريمرز "المشرّدين" الباحثين عن منصة تمنحهم حرية البث دون وصاية. هنا تدخل رجل الأعمال إيدي كرافن والشخصية المعروفة Trainwreck، ليقدما حلاً ثورياً باسم Kick. لم تكن Kick منصة بث عادية، بل كانت ذراعاً ترويجياً لموقع Stake، وهو كازينو رقمي ضخم تديره شركة Easygo. المنطق بسيط وصادم في آن: Kick تقدم للستريمرز حرية بث القمار، وتقتطع 5% فقط من أرباحهم (مقابل 50% في Twitch)، بل وتدفع لهم مقابل ساعات البث.

النموذج الاقتصادي: عندما يمول القمار المحتوى

في المقابل، يقوم هؤلاء الستريمرز بترويج ألعاب Stake لمتابعيهم، الذين يذهبون بدورهم للموقع ويخسرون أموالهم. الخاسر الأكبر هو المشاهد المغامر، والرابح الأكبر هو Easygo التي تمول Kick من أرباح القمار، وتعيد تدوير الأموال لشراء ولاء الستريمرز. الرقم الأكثر دلالة في هذه المعادلة هو الصفقة التي أبرمتها Kick مع الستريمر الشهير xQc، بقيمة 100 مليون دولار، ليكون الوجه الإعلامي للمنصة. هذا المبلغ الخيالي لم يكن استثماراً في محتوى نظيف، بل كان ثمناً لجذب الجماهير نحو منصة وظيفتها الأساسية تضخيم اقتصاد القمار.

هناك أيضاً الصفقة الضخمة مع الدراجر الشهير Adin Ross، والتي قيل إنها تجاوزت 180 مليون دولار، ليكون الوجه الأبرز للعبة Stake على المنصة. عندما تنظر إلى هذه الأرقام، تدرك أن Kick لا تبيع محتوى، بل تبيع جمهوراً لموقع قمار. إنه نموذج تجاري فريد: المنصة تدفع للستريمرز أموالاً طائلة، والستريمرز يجلبون متابعيهم، وهؤلاء المتابعون يتحولون إلى عملاء لـ Stake، وStake تمول Kick عبر شركتها الأم Easygo. الدائرة مغلقة بإحكام.

الستريمرز: بين الإغراء المالي والمراجعة الأخلاقية

في العالم العربي، بدأ الوعي بهذه الإشكالية يتشكل متأخراً. عدد من الستريمرز الخليجيين وجدوا في Kick ملاذاً آمناً لتحقيق أرباح كبيرة، دون أن يطرحوا السؤال الجوهري: من أين تأتي هذه الأموال السخية؟ الإجابة ببساطة: تأتي من جيوب المشاهدين الذين يخسرون أموالهم في Stake، أو من أرباح Easygo التي تجنيها من القمار. قائمة أبرز الستريمرزعلى Kick تضم أسماء خليجية معروفة، من بينها Psn_Hakoom و Q8_OuTLaWz و ABO_NG و ProfessorQ8 . هؤلاء وغيرهم يبثون محتوى متنوعاً لجمهور عربي واسع، في إطار يبدو للوهلة الأولى تقليدياً، لكن تمويله يأتي من مصدر إشكالي.

الفرق بين Kick وYouTube أو Twitch ليس فرقاً في جودة الخدمة، بل فرقاً في نموذج العمل. YouTube وTwitch يعتمدان على الإعلانات واشتراكات المشاهدين، أما Kick فتعتمد على كونها شركة تابعة لصناعة القمار. ما يثير التأمل في المشهد هو بطء هذا النقاش الجوهري. الحديث عن "حرامية" Kick أو Twitch بطريقة مطلقة، دون التمييز بين منصة تمول من إعلانات تجارية ومنصة تمول من أرباح القمار، يخلط الأوراق.

الإشكالية الأخلاقية: بين الحلال والحرام

عندما يثار النقاش حول كون أرباح Kick حلالاً أم حراماً، لا ينبغي اختزاله في فتوى دينية عابرة، بل هو إدراك متأخر لحقيقة أن المال القادم من Kick هو مال ممول من القمار، حتى لو كان الستريمر نفسه لا يلعب القمار على الهواء مباشرة. النقاش الأخلاقي هنا يتجاوز البعد الديني إلى بعد إنساني أوسع: هل من المقبول أن يكون مصدر رزق صناع المحتوى هو إدمان المشاهدين وتدمير حياتهم المالية؟

في الكويت والسعودية والإمارات، حيث يزدهر مشهد البث المباشر، بدأت تظهر أصوات تطالب بمراجعة العلاقة مع Kick. بعض الستريمرز الخليجيين وجدوا أنفسهم في موقف دفاعي، يحاولون التوفيق بين الأرباح الكبيرة التي يجنونها من المنصة وبين تساؤلات متابعيهم حول مصدر هذه الأرباح. هل يمكن القول إن المال حرام إذا كان مصدره الأساسي القمار، حتى لو كان الستريمر لا يشارك فيه مباشرة؟ هذا السؤال يقع في صلب النقاش الدائر.

اللافت أن النقاش في المغرب سبق الخليج، حيث انقسم الستريمرز هناك بين مؤيد ورافض لـ Kick. أما في الخليج، فبقي المشهد هادئاً لفترة أطول، ربما بسبب قلة الوعي بتركيبة المنصة المالية، أو بسبب إغراء الأرباح الكبيرة التي تقدمها المنصة مقارنة بـ YouTube وTwitch.

الخيارات المتاحة: أين يذهب الستريمرز الآن؟

الخيارات المتاحة أمام الستريمرز اليوم ليست مثالية. العودة إلى YouTube تعني العودة إلى خوارزميات صارمة وإيرادات أقل، لكنها تعني أيضاً النأي عن تمويل القمار. الانتقال إلى Twitch يعني التعامل مع سياسات أكثر تشدداً واقتطاعاً أكبر للأرباح. لكن المكسب الحقيقي، كما يبدو، هو في استعادة الاستقلالية الأخلاقية، وفي عدم جعل المحتوى الرقمي مجرد أداة في خدمة اقتصاد الإدمان.

هناك أيضاً منصات أخرى ناشئة تحاول ملء الفراغ، لكنها لم ترق بعد لمستوى المنافسة الجادة. يبقى YouTube الخيار الأكثر أماناً للستريمرز الذين يريدون الاستمرار في صناعة المحتوى دون الدخول في منطقة رمادية. يبقى السؤال الأهم: هل سيكون للجمهور الوعي الكافي لمحاسبة الستريمرز الذين يختارون البقاء على Kick؟

بعض الأسماء الخليجية الكبيرة، مثل Psn_Hakoom الذي يحظى بشعبية واسعة في المنطقة، لم تعلن موقفاً صريحاً من هذه الإشكالية. استمرارهم في البث على Kick يطرح تساؤلات حول مدى وعيهم بمصدر تمويل المنصة، أو ربما وعيهم الكامل ولكن تغليبهم للمصلحة المالية على الاعتبارات الأخلاقية .

مستقبل البث المباشر في المنطقة

الستريمرز اليوم أمام مفترق طرق: إما الاستمرار في منصة تدفع لهم من أموال القمار، وإما العودة إلى فضاءات رقمية أكثر نقاءً ولو بأرباح أقل. القرار في النهاية شخصي، لكن وعي الجمهور بهذه التفاصيل الدقيقة هو ما سيصنع الفرق. من المفيد أن يعرف المشاهد من أين يأتي المال الذي ينفقه على الدعم، وإلى أين تذهب أرباح منصاته المفضلة.

ما يحدث اليوم ليس مجرد جدل عابر، بل هو جزء من صحوة متأخرة تجاه نموذج أعمال مربك. النقاش الذي بدأ بتصريح بلال الفضيلي قد يكون بداية مراجعة شاملة لعلاقة الستريمرز بمنصة Kick، خاصة مع تزايد الوعي بطبيعة تمويلها وارتباطها المباشر بصناعة القمار. السؤال عن الحلال والحرام لم يعد سؤالاً فقهياً فقط، بل أصبح سؤالاً عن وعي المستهلك ومسؤوليته الأخلاقية تجاه المحتوى الذي يستهلكه ويدعمه.

في النهاية، يبقى المشاهد هو صاحب القرار. عندما يدرك الجمهور أن تفاعله مع محتوى على Kick يعني دعماً غير مباشر لموقع Stake ومنصة Easygo، قد تتغير الموازين. الوعي وحده القادر على إعادة تشكيل المشهد، وإجبار الستريمرز على اتخاذ مواقف أكثر وضوحاً.

الأسئلة الشائعة حول منصة Kick: هل أرباحها حلال أم حرام؟

1. ما هي منصة Kick ومن يملكها؟

منصة Kick مملوكة لشركة Easygo الأسترالية، وهي نفس الشركة المالكة لموقع Stake للمراهنات والقمار الرقمي.

2. كيف تحقق Kick أرباحها؟

تعمل المنصة كذراع ترويجي لموقع Stake، وتمول مباشرة من أرباح القمار التي يحققها الموقع.

3. لماذا تدفع Kick للستريمرز أكثر من المنصات الأخرى؟

لجذب ستريمرز مؤثرين للترويج غير المباشر لموقع Stake، عبر ظهورهم على منصة ممولة من عائدات القمار.

4. هل أرباح Kick حلال أم حرام؟

تندرج في دائرة المحرم، لأن مصدر التمويل الأساسي للمنصة هو أرباح القمار والمراهنات. المال المدفوع للستريمرز قادم من Stake، أي من جيوب خاسري القمار.

5. إذا كنت ستريمراً ولا ألعب القمار، فهل مالي حلال؟

المال يبقى قادماً من مصدر محرم (القمار)، حتى لو كان الستريمر نفسه لا يمارسه. الاستفادة من هذا المال تعني المشاركة غير المباشرة في اقتصاد قائم على الحرام.

6. ما الفرق بين Kick ومنصات مثل YouTube وTwitch؟

YouTube وTwitch تعتمدان على الإعلانات واشتراكات المشاهدين. Kick تعتمد على كونها شركة تابعة لصناعة القمار.

7. هل وجود ستريمرز عرب على Kick يعني موافقتهم على القمار؟

ليس بالضرورة، كثير منهم قد لا يدركون مصدر تمويل المنصة. لكن استمرارهم بعد الوعي يطرح إشكالاً أخلاقياً.

أتمنى أن يكون هذا التحليل قد أضاء زوايا كانت غائبة عن النقاش المحلي، وإن شاء الله تجدون في هذه المعطيات ما يساعدكم على تكوين رأي مستنير حول مستقبل البث المباشر في منطقتنا وخارجها. وفقنا الله وإياكم إلى ما فيه الخير.

تحليل المقال
..
متواجدون ...
👁️
مشاهدات ...
📝
كلمات 0
⏱️
قراءة 0 د
📅
نشر 21/02/2026
♻️
تحديث 21/02/2026
تعليقات